نعم، وهذه من أشهر الأمثلة على تأثير بعض المبيدات في الحياة البرية.
كان مبيد يُرش لمكافحة الحشرات، ثم يحدث ما يلي:
- تمتصه النباتات أو يصل إلى المياه.
- تأكله الحشرات أو الأسماك الصغيرة.
- تأكل الطيور هذه الحشرات أو الأسماك.
- يتغذى على تلك الطيور، فيتراكم المبيد في جسمه بتركيز أعلى مع كل حلقة في السلسلة الغذائية، وهي ظاهرة تُعرف بـ .
عندما تتراكم كميات كبيرة من DDT في جسم أنثى الصقر، يتحول جزء منه إلى مركب يسمى DDE، وهذا المركب يعطل ترسيب الكالسيوم في قشرة البيض، فتخرج القشرة رقيقة وهشة. وعند جلوس الأم أو الأب على البيض لاحتضانه، قد ينكسر البيض قبل أن يكتمل نمو الجنين.
لهذا السبب انخفضت أعداد الصقور وطيور جارحة أخرى في منتصف القرن العشرين. وبعد حظر استخدام DDT في كثير من الدول، عادت قشور البيض إلى سمكها الطبيعي، وبدأت أعداد الصقور بالتعافي تدريجيًا.
وهذا المثال يُظهر كيف يمكن لمادة كيميائية تُستخدم لمكافحة الحشرات أن تؤثر في حيوانات لم تُرش عليها مباشرة، بسبب انتقالها عبر السلسلة الغذائية وتراكمها فيها.
........
DDT هو اختصار للاسم الكيميائي ثنائي كلورو ثنائي فينيل ثلاثي كلورو الإيثان (Dichloro-Diphenyl-Trichloroethane).
استُخدم هذا المبيد على نطاق واسع منذ أربعينيات القرن العشرين لأنه كان فعالًا جدًا في القضاء على الحشرات، مثل:
البعوض الناقل للملاريا.
الذباب.
بعض الآفات الزراعية.
لكن مع مرور الوقت اكتشف العلماء أنه:
يبقى في البيئة سنوات طويلة ولا يتحلل بسهولة.
يتراكم في الدهون لدى الحيوانات والإنسان.
يزداد تركيزه كلما صعدنا في السلسلة الغذائية، لذلك تتأثر الطيور الجارحة أكثر من غيرها.
أدى إلى ترقق قشور بيض بعض الطيور، مثل الصقر الجوال، مما تسبب في انخفاض أعدادها.
لذلك حظرت أو قيدت معظم دول العالم استخدامه في الزراعة منذ سبعينيات القرن الماضي. ومع ذلك، لا تزال بعض الدول تسمح باستخدامه بشكل محدود وتحت رقابة لمكافحة البعوض الناقل للملاريا عندما لا تتوفر بدائل مناسبة، لأن مكافحة الملاريا قد تنقذ أرواحًا كثيرة.
لذلك فإن DDT ليس مادة "سيئة" في كل الظروف، لكنه يتطلب موازنة بين فوائده الصحية ومخاطره البيئية، ولهذا أصبح استخدامه اليوم محدودًا وخاضعًا لضوابط صارمة.






